مجد الدين ابن الأثير
250
البديع في علم العربية
سبق في ضمير الشّأن « 1 » والقصّة ، ويجئ في فاعل " نعم " « 2 » و " بئس " إذا كان مضمرا . وهذه الهاء بلفظ واحد مع المذكّر والمؤنّث ، والاثنين والجماعة ، عند البصريّين « 3 » . وقد أدخلوا " ربّ " على " من " ، إذا كانت نكرة غير موصولة ، حكى عنهم : مررت بمن صالح « 3 » ، و : ربّ من يقوم ظريف ، قال الشاعر « 4 » : يا ربّ من تغتشّه لك ناصح * ومؤتمن بالغيب غير أمين وأدخلوها على " مثلك " و " شبهك " ، إذا لم تتعرّفا « 5 » بالإضافة ، وكانا - في المعنى - نكرتين . الحكم الثّالث : قد أدخلوا " ما " على " ربّ " ، ولا تخلو : أن تكون كافّة لها عن العمل ، أو زائدة ، أو بتقدير شئ . أمّا الكافّة : فتدخل بها على المبتدأ والخبر ، والفعل والفاعل ، كقولك : ربّما زيد قائم ، وربّما قام زيد ، وربّما يقوم زيد ، وبعضهم يمنع المستقبل - « 6 »
--> ( 1 ) انظر : ص 61 . ( 2 ) انظر : ص 488 . ( 3 ) انظر : الأصول 1 / 419 . ( 4 ) لم أقف علي اسمه . وهو من شواهد سيبويه 2 / 109 ، وانظر الأصول 1 / 421 والهمع 1 / 316 و 4 / 183 ، 234 واللسان ( غشش ) و ( نصح ) . تغتشّه : تظن أنّه يغشّك ، أي : أنّ المرء قد ينصحه من يظنّ به الغشّ ، ويغشّه من يظنّ به الأمانة . ( 5 ) هذا بنصّه تقريبا في الأصول 1 / 422 . ( 6 ) قال ابن السّراج في الأصول 1 / 419 : " . . ولمّا كانت " ربّ " إنّما تأتي لما مضى ، فكذلك " ربّما " لمّا وقع بعدها الفعل ، كان حقّه أن يكون ماضيا ، فإذا رأيت الفعل المضارع بعدها فثمّ إضمار " كان " قالوا في قوله تعالى : " رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ " : إنه لصدق الوعد كأنّه قد كان كما قال : " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت " ولم يكن ، فكأنه قد كان لصدق الوعد " . وانظر : الأزهية 276 وتفسير الطبري 14 / 2 وتفسير القرطبىّ 10 / 2 والبحر المحيط 5 / 444 .